قطب الدين الراوندي

303

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وهذا ايماء بقوله تعالى « بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ( 1 ) وخلق اللَّه الأرض ربوة ثم بسطها . والمسموكات : السماوات ، وكل شيء رفعته فقد سمكته . وروي « وجبر القلوب على فطراتها » من الجبر الذي هو ضد الكسر ، أي أثبتها وأقامها على ما فطرها عليه من معرفته . ويجوز أن يكون من « جبره على الأمر » بمعنى أجبره عليه ، أي ألزمها . وختم عليه الفطرة على وحدانيته والاعتراف بربوبيته . والفطرات بكسر الطاء وفتحها تكسير فطره على بناء أدنى الجمع كالسدرات . وقوله « شقيها وسعيدها » بدل من القلوب . وجابل القلوب : أي خالقها على فطرتها ، الفطرة الحالة التي يفطر اللَّه الآدمي عليها خاليا عن الآراء والديانات ، فإذا بلغ اختار السعادة بحسن نظره أو الشقاوة بسوء نظره ، كما قال النبي صلى اللَّه عليه وآله « كل مولود يولد على الفطرة » الخبر بتمامه . وأراد أمير المؤمنين عليه السلام أن السعيد والشقي كليهما مجبولان على الفطرة ، أي الحالة التي مكنه معها اختيار فعل الخير والشر . وقوله « الدامغ صولات الأضاليل » أي المهلك لحملات الضلال ، يقال « دمغه دمغا » أي شجه بحيث يبلغ الدماغ فيهلكه . و « الجيشات » جمع جيشة ، من جاش إذا ارتفع . و « الأباطيل » جمع باطل على غير قياس ، والمراد أنه قامع ما نجم منها . و « اضطلع به » قوي بحمله ، افتعل من الضلاعة . وقوله « فاضطلع » أي قوي بحمل ما حمله اللَّه من الرسالة ، والاضطلاع من الضلاعة وهي القوة .

--> ( 1 ) سورة الرعد : 2 .